الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
56
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - يستأذن في الدخول . . إلى أن قال : وطلع الزبيري ، فقال : يا أمير المؤمنين ! هاهنا شيء أذكره ، فقال له : قل ، فقال له : إنّه سرّ . . إلى أن قال : جاءتني دعوة يحيى بن عبد اللّه بن حسن ، فعلمت أنها لم تبلغني مع العداوة بيننا وبينهم ، حتى لم يبق على بابك أحدا إلّا وقد أدخله في الخلاف عليك ، قال : فتقول هذا في وجهه ، قال : نعم ، قال الرشيد : أدخله . . فدخل ، فأعاد القول الذي قال له ، فقال يحيى بن عبد اللّه : واللّه يا أمير المؤمنين ! لقد جاء بشيء لو قيل لمن هو أقل منك فيمن هو أكبر منّي - وهو مقتدر عليه - لما أفلت منه أبدا ، ولي رحم وقرابة ، فلم لا تؤخر هذا الأمر ولا تعجل ، فلعلك أن تكفي مئونتي بغير يدك ولسانك ، وعسى بك أن تقطع رحمك من حيث لا تعلمه ، أباهله بين يديك وتصبر قليلا ، فقال : يا عبد اللّه ! قم فصلّ إن رأيت ذلك ، وقام يحيى فاستقبل القبلة ، فصلّى ركعتين خفيفتين ، وصلّى عبد اللّه ركعتين ثم برك يحيى ، ثم قال : ابرك ، ثم شبّك يمينه في يمينه ، وقال : اللّهم إن كنت تعلم أنّي دعوت عبد اللّه بن مصعب إلى الخلاف على هذا ، ووضع يده عليه - وأشار إليه - فاسحتني بعذاب من عندك ، وكلني إلى حولي وقوتي ، وإلّا فكله إلى حوله وقوته واسحته بعذاب من قبلك آمين ربّ العالمين ، فقال : عبد اللّه آمين ربّ العالمين ، فقال يحيى بن عبد اللّه لعبد اللّه بن مصعب : قل كما قلت . . إلى أن قال : وتفرّقا فأمر بيحيى فحبس في ناحية من الدار ، فلمّا خرج وخرج عبد اللّه بن مصعب أقبل الرشيد على أبي ، فقال : فعلت به كذا وكذا . . إلى أن قال : فدخلت مع أبي انزع عنه لباسه من السواد - وكان ذلك من عادتي - فبينما أنا أحلّ عنه منطقته ، إذ دخل عليه الغلام ، فقال : رسول عبد اللّه بن مصعب ، فقال : أدخله ، فلمّا دخل قال له : ما وراءك ؟ قال : يقول لك مولاي أنشدك اللّه إلّا بلغت إليّ . . إلى أن قال : قال له أبوه : فاذهب إليه ، فكلّ ما قال لك فليكن جوابك له : أخبر أبي ، فقد وجّهتك وما آمن عليك . . إلى أن قال : فلمّا صرنا على باب الدرب فإذا النساء قد خرجن منشورات الشعور ، محتزمات بالحبال ، يلطمن وجوههنّ وينادين بالويل وقد مات الرجل . . إلى أن قال : ما وراك يا بني ؟ قلت : إنّه قد مات ، قال : الحمد للّه الذي قتله وأراحك وإيانا منه ، فما قطع كلامه حتى ورد خادم الرشيد يأمر أبي بالركوب وإياي معه ، فقال أبي - ونحن في الطريق نسير - : لو جاز أن يدعى ليحيى نبوّة لادّعاها أهله رحمة اللّه عليه ، وعند اللّه نحتسبه ، ولا واللّه ما نشكّ في أنّه قد قتل ، فمضينا حتى دخلنا على الرشيد ، فلمّا نظر إلينا قال : يا عباس بن الحسن ! أما علمت بالخبر ؟ فقال أبي : -